أنواع أمراض فقر الدم وطرق علاجها

الأنيميا أو فقر الدم هي أكثر أمراض الدم شيوعًا، وهي حالة قد تُصيب الفرد نتيجة العديد من العوامل المختلفة. ويتم علاج فقر الدم (الأنيميا) الناجم عن نقص الحديد في الغذاء بسهولة عن طريق انتقاء الغذاء والمكملات الغنية بالحديد، بينما هناك أنواع أخرى من فقر الدم ناتجة عن أسباب أخرى والتي قد يصعب علاجها وقد تهدد حياة المريض. ودور علم أمراض الدم هو تشخيص هذه الحالات بدقة ووصف العلاجات المناسبة لكل حالة.

 

ما هو دور خلايا الدم الحمراء في الإصابة بالأنيميا؟

 

تحمل خلايا الدم الحمراء “الهيموجلوبين” وهو بروتين غني بالحديد يرتبط بالأوكسجين في الرئتين كي يقوم بنقله إلى باقي أنسجة الجسم. ويُصاب الفرد بفقر الدم في حالة نقص الخلايا الحمراء من الدم المحيطي أو عند وجود مشاكل في عمل تلك الخلايا بالشكل الصحيح. وعند إجراء اختبار صورة الدم؛ تظهر نسبة الهيموجلوبين أقل من مستواها الطبيعي في الدم مع ملاحظة أن القيمة الطبيعية للهيموجلوبين تختلف حسب النوع ما بين ذكر وأنثى، كما تختلف في الأطفال باختلاف أعمارهم.

 

والإصابة بمرض فقر الدم أو الأنيميا يتسبب في عدم تمكن خلايا الجسم المختلفة من الحصول على احتياجاتها اليومية من الأكسجين مما يتسبب في ظهور العديد من الأعراض متمثلةً في:

 

  • الضعف العام

  • الشعور بالإرهاق المستمر

  • ضيق التنفس

  • الدوخة

  • سرعة ضربات القلب أو عدم انتظامها

  • الصداع

  • شحوب الجلد

  • برودة الأطراف

  • آلام الصدر

 

من هم الأكثر عُرضة للإصابة بالأنيميا أو فقر الدم؟

 

نتيجة تشابه الأعراض السابقة مع أعراض بعض الأمراض الأخرى قد لا نُدرك إصابتنا بالأنيميا، ولا نستطيع أن نتأكد من الإصابة بها إلا بعد إجراء الفحوصات والاختبارات المعملية، لذا ننصح بضرورة الكشف المُبكر عند الشعور بأي من تلك الأعراض. ومع ذلك يُعتبر كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة مثل أمراض الكلى والكبد، وأمراض الجهاز الهضمي كالتهاب القولون، واضطرابات الغدة الدرقية، وأمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتزمية هم الأكثر عُرضة للإصابة بالأنيميا، هذا بالإضافة إلى الحوامل اللاتي يزداد احتياجهن للحديد بشكل واضح في تلك المرحلة.

 

أسباب الأنيميا أو فقر الدم وأنواعها وطرق علاجها:

 

فقر الدم ليس مرضًا واحدًا بل تتعدد أنواعه حسب سبب الإصابة به إضافةً، ويحتاج كل نوع إلى علاج مُحدد وهذا هو ما سنتناوله في السطور القادمة.

 

١– فقر الدم الناتج عن نقص الحديد:

 

وهو أكثر أنواع الأنيميا شيوعًا والذي يُصيب الفرد عند عدم حصوله على كميات كافية من عنصر الحديد. وتتنوع أسباب نقص الحديد لتشمل:

 

  • سوء التغذية

  • فقدان الدم الغزير

  • ضعف قدرة الجسم على امتصاص الحديد من الوجبات

  • الخضوع لجراحات السمنة التي تغير حجم المعدة وطول الأمعاء



۲- فقر الدم الناتج عن نقص الفيتامينات:

 

نقص الفيتامينات مثل فيتامين (ب۱۲) أو حمض الفوليك يتسبب في الإصابة بالأنيميا والذي عادةً ما يكون ناتج عن سوء التغذية أو مشاكل في امتصاص تلك الفيتامينات.

 

وعلاج الأنيميا الناتجة عن نقص الحديد أو الفيتامينات يتطلب فقط بعض التعديلات في النظام الغذائي للفرد كما قد يحتاج تناول المكملات الغذائية الغنية بالحديد، ويتم ذلك بعد إجراء الفحوصات المعملية اللازمة التي يقوم الطبيب بطلبها من المريض، كما قد يطلب إجراء بعض الفحوصات على المعدة والأمعاء إذا ما كان هناك شكًا في فقدان الدم من خلالهما.

 

٣- فقر الدم اللا – تنسجي:

 

وهو واحد من الاضطرابات النادرة التي تُصيب نخاع العظام؛ إذ يتوقف النخاع عن تصنيع بعض أو كل أنواع خلايا الدم وذلك بسبب تلف الخلايا الجذعية المسؤولة عن تصنيع خلايا الدم في نخاع العظام، تحديدًا في حالة هجوم الجهاز المناعي على الخلايا الجذعية. وهنا علينا معرفة أن المشكلة سببها هي أن عدد خلايا الدم التي ينتجها نخاع العظام قليلة لكنها تؤدي وظيفتها بشكل طبيعي وعلى أكمل وجه.

 

وقد يكون فقر الدم اللا – تنسجي ناتجًا عن فشل نخاع العظم الأساسي (Myelodysplasia)؛ وهي حالة ينتج فيها نخاع العظم خلايا دم حمراء غير طبيعية أي أنها لا تَنضُج بشكل صحيح، وقد تتسبب أعراض بعض الأدوية الجانبية في الإصابة بهذه الحالة، كما قد تُسببهاالعدوى الفيروسية والإشعاعات الضارة والتعرض للمواد الكيميائية السامة أو إدمان المخدرات.

 

ويحتاج تشخيص ذلك المرض لفحص عينة من نخاع العظم (بزل النخاع) لتحديد سبب فقر الدم، ويتم علاج فقر الدم اللا – تنسجي باستخدام الأدوية – منشطات النخاع – ونقل الدم، كما يجرى زرع النخاع في بعض الحالات.

 

٤- فقر الدم الثانوي(الناجم عن أمراض أخرى):

 

تتأثر قدرة الجسم على تصنيع خلايا الدم في حالة الإصابة بأمراض أخرى وعلى سبيل المثال يُصاب مريض الكلى المزمن بالأنيميا نتيجة نقص إنتاج هرمون “إرثروبويتين” من الكلى وهو المسؤول عن  تنبيه نخاع العظام لتصنيع خلايا دم حمراء جديدة، كذلك تتأثر إنتاجية نخاع العظم من الخلايا الدموية المختلفة في حال تلقي العلاج الكيماوي.

 

وعلاج الأنيميا أو فقر الدم الثانوي يتم عن طريق علاج المرض المُسبب لها، كما قد يتم اللجوء لبعض العلاجات الأخرى كاستخدام حقن هرمون “الإرثروبويتين” في حالة فشل الكلى المزمن لتحفيز نخاع العظم لإنتاج المزيد من خلايا الدم الحمراء.

 

٥- أنيميا فقر الدم الانحلالي:

 

وهو نوع من الأنيميا يُسببه تكسرعدد كبيرمن خلايا الدم الحمراء سواء في مجرى الدم (الأوردة والشرايين) أو في الطحال، وتتضمن أسباب الإصابة بأنيميا فقر الدم الانحلالي الإصابة بالعدوى، وجود اضطرابات المناعة الذاتية، والتشوهات في تركيب خلايا الدم الحمراء.

 

وأحيانًا تتسبب العوامل الوراثية في الإصابة بمرض فقر الدم الانحلالي مثلما الحال في الأنيميا المنجلية، والثلاسيميا (فقر دم البحر الأبيض المتوسط). ومن العوامل الوراثية المسببة للأنيميا انخفاض مستوى بعض الإنزيمات داخل خلايا الدم الحمراء مثل نقص الجلوكوز 6 فوسفات ديهيدروجيناز(G6PD)، ولذلك يعتمد علاج فقر الدم الانحلالي على تحديد سبب الإصابة بدقة أولًا. وسنتعرف بالتفصيل عن أمراض فقر الدم الوراثية من خلال السطور القادمة.

 

أمراض فقر الدم الوراثية

 

أمراض فقر الدم الوراثية هي مجموعة من الأمراض التي تنتقل من الأبوين للأبناء نتيجة وجود خلل في تركيب ومكونات خلايا الدم الحمراء مما يسبب إنتاج خلايا دم حمراء غير قادرة على أداء وظائفها الطبيعية، ولا يرتبط ظهور أعراضها بفئة عمرية محددة. وتشمل أشهر أنواع الأنيميا الوراثية:

 

١- أنيميا الفول:

 

وهو مرض وراثي منتشر في دول شمال أفريقيا، ويُصيب الذكور بنسبة أعلى من الإناث. وتظهر أعراض أنيميا الفول عند أكل البقوليات ذات الفلقتين مثل الفول أو استنشاق حبوب لقاح الفول خلال موسم الحصاد.

 

وسبب الإصابة بأنيميا الفول هو نتيجة انخفاض مستوى إنزيم جلوكوز 6 فوسفات ديهيدروجيناز(G6PD). ويعتمد علاج ذلك النوع م الأنيميا على منع تناول الفول والبقوليات، وعدم تناول بعض الأدوية مثل أدوية الملاريا والأسبرين ومضادات الالتهاب الغير- ستيرويدية وتجنب النفتالين (المادة المكافحة المكافح للعته).

 

۲- الثلاسيميا أو فقر دم البحر الأبيض المتوسط:

 

وهي من أمراض فقر الدم الوراثية التي تتسبب في إتلاف خلايا الدم الحمراء، وسُمي بهذا الاسم لانتشاره بشكل كبير في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وسبب الإصابة به هو وجود خلل في التركيب الجيني للهيموجلوبين.

 

وتنقسم الثلاسيميا إلى ثلاث أنواع وهم:

 

-ألفا ثلاسيميا:

 

يتكون الهيموجلوبين من أربع سلاسل جينية من النوع ألفا (اثنين من الأب واثنين من الأم)، وعند حدوث خلل أو قصور في هذه السلسلة ينتج ما يسمى بالـ”ألفا ثلاسيميا” (Alpha Thalassemia)، وينتج فقر الدم الشديد عند الإصابة بالقصور في الثلاث سلاسل جينية.

 

وتتراوح الأعراض التي يعانيها الشخص ما بين المتوسطة والشديدة، ويظهر تحليل الدم خلايا الدم حمراء صغيرة ومشوهة، كما يُصاب المريض بتضخم الطحال إضافةً إلى تشوه العظام بسبب زيادة نشاطها لتعويض الخلايا الحمراء التالفة، ويحتاج المصاب لنقل الدم المتكرر ليتمكن من الحياة بشكل طبيعي.

 

-بيتا ثلاسيميا:

 

يتكون الهيموجلوبين من سلسلتين من النوع بيتا ويتم توريث كل سلسلة من أحد الأبوين، وعند حدوث خلل في سلسلتي بيتا الجينية يُعاني المصاب من أعراض فقر دم شديدة وتشوهًا في العظام وتضخمًا في الطحال، ويكون بحاجة إلى نقل الدم بشكل منتظم ليتمكن من الحياة بشكل طبيعي، ولا تظهر هذه الأعراض عند ولادة الطفل، ولكنها تبدأ في الظهور خلال أول عامين من عمره.

 

وقد يحتاج بعض الأشخاص المُصابين بالثلاسيميا إلى التخلص من كمية الحديد الزائدة والمتراكمة بسبب تكسر الخلايا الحمراء ونقل الدم المستمر عن طريق تناول بعض الأدوية، وقد تستدعي الحالة استئصال الطحال.

 

٣- فقر الدم المنجلي:

 

هو أحد أنواع فقر الدم الانحلالي الوراثي حيث يتسبب التكوين الغير طبيعي لبروتين الهيموجلوبين في تغيير شكل خلايا الدم الحمراء حيث تأخذ شكل القوس (الهلال) بدلًا من الشكل الدائري الطبيعي مما يُسبب انسداد الدورة الدموية لأن خلايا الدم تعجز بهذا الشكل عن التدفق بانسيابية خلال الأوعية الدموية الصغيرة، وبالتالي يقل تدفق الدم والأوكسجين للأعضاء، وينتج عن ذلك الأعراض المصاحبة للأزمات لدى المصابين بالأنيميا المنجلية ومنها ألم شديد، ضيق في التنفس، وغيرها.

 

والهدف الأساسي من علاج الأنيميا المنجلية هو تقليل تكرار نوبات الألم والأزمات الطارئة لدى المصاب والحد من حدوث المضاعفات وتحسين قدرة المُصاب على التعايش مع المرض، كما يُمكن زراعة النخاع لعلاج بعض حالات الإصابة بالأنيميا المنجلية في حال توفر متبرع متوافق.