علاج أمراض تجلط الدم

تجلط الدم أو تخثر الدم هو عملية مهمة تمنع النزف الزائد عند إصابة أي من الأوعية الدموية أو حدوث قطع فيها يسمح بتسرب الدم؛ حيث تعمل مكونات الدم مثل الصفائح الدموية والبروتينات في البلازما – الجزء السائل من الدم – معًا لوقف النزف من خلال تشكيل جلطة فوق الإصابة. ويقوم جسمك بشكل طبيعي بإذابة جلطة الدم بعد أن تلتئم الإصابة.

 

ولكن في بعض الأحيان تتشكل بعض الجلطات داخل الأوعية دون إصابة واضحة أو لا تذوب بشكل طبيعي،  وتحتاج تلك المواقف الخطرة إلى تشخيص دقيق وعلاجها بشكل عاجل لتجنب تكرارها.

 

وعلى الرغم من تكون الجلطات في الأوعية الدموية سواء الأوردة أو الشرايين التي تُشكل جزءًا كبيرًا من الجهاز الدوري للجسم، إلا أن كلا النوعين يعملان بشكل مختلف في نقل الدم. وسنقوم بتوضيح أسباب تكون الجلطات المختلفة في السطور القادمة.

 

أسباب الإصابة بالجلطات الدموية:

 

  1. الجلطات في الأوردة (الجلطة الدموية الوريدية):

 

الأوردة هي الأوعية ذات الضغط المنخفض التي تحمل الدم الغير غني بالأوكسجين من أعضاء الجسم وتعود به إلى القلب، وتُسبب الجلطات الغير طبيعية في الوريد تقييد عودة الدم إلى القلب مما يُسبب الألم والتورم مع تجمع الدم خلف الجلطة.

 

وتجلط الأوردة العميقة (DVT) هو نوع من الجلطات التي تتكون في الوريد الرئيسي للساق، وبشكل أقل شيوعًا في الذراعين أو الأوردة الكبيرة الأخرى في الجسم. وفي بعض الحالات تنفصل الجلطة الموجودة في الوريد عن مكانها الأصلي وتنتقل عبر القلب إلى الرئتين وتصبح ثابتة، مما يمنع تدفق الدم الكافي الى الرئتين وهو ما يُسمى بالانسداد الرئوي والذي يمكن أن يكون خطيرًا للغاية وقد يسبب الوفاة.

 

2. الجلطات في الشرايين (الجلطة الدموية الشريانية):

 

الشرايين عبارة عن أوعية عضلية عالية الضغط تحمل الدم الغني بالأكسجين والمغذيات من القلب إلى أعضاء الجسم الأخرى، ويُعتبر مرض تصلب الشرايين هو العامل المُساعد لتكون الجلطات والتي قد تُسبب الأزمة القلبية أو السكتة الدماغية نتيجة منع تدفق الدم بشكل طبيعي إلى القلب أو المخ.

 

3. كثرة الصفائح الدموية Thrombocytosis:

 

الصفائح الدموية هي خلايا الدم المسؤولة عن إيقاف النزيف عن طريق الالتصاق معًا لتشكيل جلطة غير ضارة.

 

وقد يزيد إنتاج الصفائح الدموية في الدم مما يسبب تكون الجلطات الدموية الغير طبيعية  كما هو الحال في “Thrombocythemia”؛ وهو مرض تسببه تكاثر الخلايا المكونة للصفائح في النخاع العظمي. كما قد تتسبب بعض المشاكل الثانوية في زيادة إنتاج الصفائح الدموية مثل: الحوادث والنزيف أو السرطان أو الالتهاب أو العدوى أو الجراحة وخاصة استئصال الطحال.

 

4. اضطرابات تجلط الدم الوراثية

 

للجسم نظامان مسؤولان عن عملية التجلط؛ والأول هو ما يُساعد على التجلط تجنبًا للنزيف، والثاني هو المسؤول عن منع أو تكسير الجلطات التي تتكون بشكل غير طبيعي، ويعمل النظامان بشكل متوازي للحفاظ على صحة الجسم إلا أن بعض الناس يولدون بخلل في هذا التوازن وهو ما يحدث في حالات خلل إنتاج البروتين المضاد للثرومبين، أو بروتين C، أوبروتين S. ويتسبب هذا الخلل في تعرض الشخص لخطر الإصابة بالجلطات نتيجة التخثر الزائد في الدم المعروف باسم “Thrombophilia”.

 

وتزيد احتمالية الإصابة بتلك الجلطات مع تقدم السن، ويتكون معظمها في الأوردة.

 

من هم الأكثر عُرضة للإصابة بجلطات الدم؟

 

تختلف العوامل المؤدية إلى الجلطة الوريدية عن تلك المرتبطة بالجلطة الشريانية، فالناس المعرضون لخطر الإصابة بالجلطة الوريدية لا يكونون بالضرورة معرضين لخطر الإصابة بالجلطة الشريانية.

 

وتشمل أهم عوامل الخطر للإصابة بالجلطات الوريدية:

 

  • السمنة المفرطة

  • بطء تدفق الدم في الأوردة

  • تقدم السن؛ حيث يُزيد من قدرة الجسم الطبيعية على التجلط

  • الاستخدام الخاطئ لبعض الأدوية التي تؤثر على سرعة تجلط الدم

 

أما العوامل التي تُزيد من احتمالية الإصابة بالجلطات بشكل عام:

 

  • السمنة

  • الحمل

  • الخمول التام والراحة في الفراش لفترات طويلة

  • التدخين

  • موانع الحمل

  • بعض أنواع السرطان

  • الصدمات النفسية

  • العمليات الجراحية

  • وجود تاريخ عائلي من الإصابة بجلطات الدم

  • الالتهابات المزمنة

  • داء السكري

  • ارتفاع ضغط الدم

  • ارتفاع نسبة الدهون في الدم

 

ما هي أعراض تجلط الدم؟

 

تختلف أعراض الإصابة بجلطات الدم باختلاف مكان وجود الجلطة.

 

  • أعراض الإصابة بجلطات القلب:

 

ثقل أو ألم في الصدر، والشعور بعدم الراحة في مناطق أخرى في الجزء العلوي من الجسم، وضيق في التنفس، والتعرق، والغثيان.

 

  • أعراض الإصابة بجلطات الدماغ:

 

ضعف في الوجه والذراعين أو الساقين، صعوبة في الكلام، مشاكل في الرؤية، صداع مفاجئ وشديد، والدوخة.

 

  • أعراض الإصابة بجلطات الذراع أو الساق:

 

الألم المفاجئ أو التدريجي، والتورم.

 

  • أعراض الإصابة بجلطات الرئة:

 

ألم حاد في الصدر، وتسارع نبضات القلب، وضيق في التنفس، والتعرق، وارتفاع درجة الحرارة، والكحة المخلوطة بالدم.

 

  • أعراض الإصابة بجلطات البطن:

 

ألم شديد في البطن مع القيء والإسهال.

 

طرق علاج جلطات الدم:

يتم علاج جلطات الدم بشكل مختلف بناءً على مكان الجلطة والحالة الصحية لكل فرد، وهناك العديد من التطورات البحثية المستمرة للوقاية من الجلطات الدموية وعلاجها بشكل آمن. ومن أشهر طرق علاج الجلطات الحالية:

 

١- الأدوية المضادة للتجلط: التي تمنع تكون الجلطة

۲- الأدوية المذيبة للتجلط: وتعمل على إذابة الجلطة المتكونة

٣- انحلال الجلطات الموجه بالقسطرة: إجراء يتم فيه إدخال أنبوب طويل يُدعى القسطرة الجراحية وتوجيهها نحو الجلطة الدموية حيث تقوم بضخ دواء مُذيب للجلطة

٤- استئصال الجلطة جراحيًا

 

الوقاية من الإصابة بجلطات الدم:

 

جلطات الدم هي من الأمراض سهلة الوقاية منها، وهناك عدة طرق لتقليل فرص تكون الجلطات الدموية أهمها تحسين السلوك الغذائي والمعيشي بما يتضمن علاج السمنة المفرطة، والتوقف عن التدخين نهائيًا، والحصول على القدر المُناسب من السوائل يوميًا.

 

وكذلك يجب الاهتمام باستشارة الطبيب قبل تناول أي أدوية إذا ما كنت تعتقد أنك مُعرض للإصابة بالجلطات الدموية نتيجة عوامل وراثية أو تاريخ عائلي من اضطرابات تجلط الدم، كذلك ينبغي سرعة الكشف عند الشعور بأي من الأعراض السابق ذكرها.